شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﵄ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ) وفي الرواية التالية: "ربّما قرأ رسول اللَّه القرآن" (فَيَقْرَأُ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ) وفي الرواية التالية: "فيَمُرّ بالسجدة" (فَيَسْجُدُ) أي سجود التلاوة (وَنَسْجُدُ مَعَهُ، حَتَّى مَا) نافية (يَجِدُ بَعْضُنَا مَوْضِعًا لِمَكَانِ جَبْهَتِهِ) أي من كثرة الزحام، وفي الرواية التالية: "فيسجد بنا حتى ازدحمنا عنده حتى ما يجد أحدنا مكانًا ليسجد فيه في غير صلاة".
قال في "الفتح": وقع في الطبراني من طريق مصعب بن ثابت، عن نافع في هذا الحديث، أن ذلك كان بمكة، لَمّا قرأ النبيّ ﷺ ﴿وَالنَّجْمُ﴾، وزاد فيه: حتى سجد الرجل على ظهر الرجل، قال: والذي يظهر أن هذا الكلام وقع من ابن عمر على سبيل المبالغة في أنه لم يبق أحدٌ إلا سجد، وسياق حديث الباب مُشْعِرٌ بأن ذلك وقع مرارًا، فَيَحْتَمِل أن تكون رواية الطبرانيّ بيّنت مبدأ ذلك، ويؤيده ما رواه الطبرانيّ ﵀ عن المسور بن مَخْرَمة، عن أبيه قال: أظهر أهل مكة الإسلام -يعني في أول الأمر- حتى إنه كان النبيّ ﷺ ليقرأ السجدة، فيسجُدُ، وما يستطيع بعضهم أن يسجُد من الزحام، حتى قَدِمَ رؤساء أهل مكّة، وكانوا بالطائف، فرجّعوهم عن الإسلام، واستدلّ به البخاريّ على السجود لسجود القارئ، وعلى الازدحام على ذلك (¬١)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عمر ﵄ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٠/ ١٢٩٨ و ١٢٩٩] (٥٧٥)، و (البخاريّ) في