انْشَقَّتْ (١)﴾، فسجد، فقلت: ما هذه؟ قال: سجدت بها خلف أبي القاسم ﷺ، فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه. انتهى.
وأما رواية سُليم بن أخضر، فساقها النسائيّ ﵀ في "سننه"، فقال:
(٩٦٨) أخبرنا حميد بن مَسْعدة، عن سُلَيم، وهو ابن أخضر، عن التيميّ، قال: حدَّثني بكر بن عبد اللَّه الْمُزَنيّ، عن أبي رافع، قال: صلّيت خلف أبي هريرة صلاة العشاء، يعني العتمة، فقرأ سورة ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، فسجد فيها، فلما فرغ قلت: يا أبا هريرة، هذه -يعني سجدة- ما كنا نسجدها، قال: سجد بها أبو القاسم ﷺ، وأنا خلفه، فلا أزال أسجُد بها حتى ألقى أبا القاسم ﷺ. انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٣٠٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أبا هُرَيْرَةَ يَسْجُدُ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾، فَقُلْتُ: تَسْجُدُ فِيهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ رَأَيْتُ خَلِيلِي ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ فِيهَا حَتَّى أَلْقَاهُ، قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ: النَّبِيُّ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ) اسمه مَنِيع، أبو معاذ البصريّ، ثقةٌ، رُمي بالقدر [٤] (ت ١٣١) (خ م د س ق) تقدم في "الطهارة" ٢١/ ٦٢٥.
والباقون ذُكروا في الباب.
وقوله: (قُلْتُ: النَّبِيَّ ﷺ؟) يعني أن مراد أبي هريرة ﵁ بقوله: "خليلي" هل هو النبيّ ﷺ؟، قال عطاء: نعم هو المراد.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدَّم شرحه، والمسائل المتعلّقة به قريبًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.