هذا قول مالك، قال: وهذا أحبّ ما سمعت إليّ، وقال مالك: إذا نصب اليمنى جعل بطن الإبهام على الأرض.
واحتج بما رواه في "الموطأ" عن يحيى بن سعيد، أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس في التشهد، فنصب اليمنى، وثَنَى اليسرى، وجلس على وركه اليسرى، ولم يجلس على قدمه، ثم قال: أراني هذا عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر، وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك.
ورأت فرقة ثالثة أن يجلس الجلسة الأولى كالذي ذكرناه عن الثوريّ، ويجلس في الرابعة على نحو ما حكيناه عن مالك.
هذا قول الشافعيّ، وأحمد، وإسحاق.
واحتج هؤلاء بحديث أبي حميد الساعديّ ﵁. انتهى كلام ابن المنذر باختصار وتصرّف (¬١).
وقال النوويّ ﵀: مذهبنا -يعني الشافعيّة- أنه يُستحبُّ أن يجلس في التشهد الأول مفترشًا، وفي الثاني متوركًا، فإن كانت الصلاة ركعتين جلس متوركًا، وقال مالك: يجلس فيهما متوركًا، وقال أبو حنيفة والثوريّ: يجلس فيهما مفترشًا، وقال أحمد: إن كانت الصلاة ركعتين افترش، وإن كانت أربعًا افترش في الأول، وتَوَرَّك في الثاني.
واحتُجَّ لمن قال يفرش فيهما بحديث عائشة ﵂: "أنّ النبيّ ﷺ كان يَفرِش رجله اليسرى، ويَنصب اليمنى، ويَنهَى عن عقب الشيطان"، رواه مسلم، وفي رواية البيهقي: "يفرش رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى".
وعن وائل بن حُجْر ﵁ أنّ النبيّ ﷺ "كان يفرش رجله اليسرى".
واحتُجّ للتورك بحديث عبد اللَّه بن الزبير ﵄ المذكور في الباب.
وعن ابن عمر ﵄: "سنّة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى، وتثني اليسرى"، رواه البخاريّ.
وروى مالك بإسناد صحيح عن ابن عمر ﵄: "الجلوس على قدمه اليسرى".