فَأَرْسَلَهَا الْعِرَاكَ وَلَمْ يَذُدْهَا … وَلَمْ يُشْفِقْ عَلَى نَغَصِ الدِّخَالِ
أي معتركةً، أي مزدحمةً (¬١).
ومقصود عروة بذلك: أن أمر الأوقات عظيمٌ، قد نزل لتحديدها جبريل ﵇، فعلّمها النبيّ ﷺ بالفعل، فلا ينبغي التقصير في مثل هذا (¬٢)، واللَّه تعالى أعلم.
(فَقَالَ لَهُ) أي لعروة (عُمَرُ) بن عبد العزيز (اعْلَمْ) بصيغة الأمر، من عَلِم ثلاثيًّا، وقال السنديّ ﵀: بصيغة الأمر من العلم، أي كن حافظًا ضابطًا له، ولا تقل عن غفلة، أو من الإعلام، أي بيّن لي حاله، وإسنادك فيه. انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: قوله: "أو من الإعلام" فيه نظرٌ، إذ يَحتاج إلى ثبوته رواية، ولم يذكُر ذلك أحد فيما علمت، واللَّه تعالى أعلم.
(مَا) موصولة مفعول "اعلم"، وهي بمعنى "اعرِفْ"، فتتعدّى لمفعول واحد، كما قال في "الخلاصة":
لِعِلْم عِرْفَانٍ وَظَنِّ تُهَمَهْ … تَعْدِيَةٌ لِوَاحِدٍ مُلْتَزَمَهْ
(تَقُولُ يَا عُرْوَةُ) هذا تنبيه من عمر بن عبد العزيز لعروة على إنكاره عليه.
قال الطيبيّ ﵀: قوله: "اعلم ما تقول. . . إلخ" تنبيه منه على إنكاره عليه، ثم تصديره بـ "أما" التي هي من طلائع القسم، أي تأمّل ما تقول، وعلام تَحلِف وتُنكر؟، ومعنى إيراد عروة الحديث: أي كيف لا أدري ما أقول؟ وأنا صَحِبتُ، وسمعت ممن صحِبَ رسولَ اللَّه ﷺ، وسمع منه هذا الحديث، فعرفتُ كيفيّة الصلاة وأوقاتها وأركانها. انتهى (¬٣).
وقال في "المرعاة": الظاهر أنه استبعاد لإخبار عروة بنزول جبريل بدون الإسناد، فكأنه أغلظ عليه بذلك مع عظيم جلالته؛ إشارةً إلى مزيد الاحتياط في الرواية؛ لئلا يقع في محظور الكذب على رسول اللَّه ﷺ، وإن لم يتعمّده. انتهى (¬٤).