(فَقَالَ) عروة (سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ) عقبة بن عمرو ﵁ (يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "نَزَلَ جِبْرِيلُ) أي من السماء، وذلك صبيحة الليلة التي فُرِضت فيها الصلاة، وهي ليلة الإسراء، كما بيّنه ابن إسحاق (فَأَمَّنِي) أي تقدّم أمامي ليُصلّي بي، يقال: أمّه، وأمّ به: صلّى به إمامًا، قاله الفيّوميّ (فَصَلَّيْتُ مَعَهُ) أي صلاة الظهر، وفيه أن صلاة النبيّ ﷺ كانت مع صلاة جبريل ﵇.
(ثمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ) أي صلاة العصر (ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ) أي صلاة المغرب (ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ) أي صلاة العشاء (ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ) أي صلاة الصبح (يَحْسُبُ) بضمّ السين المهملة، مبنيًّا للفاعل، أي يَعُدّ، والظاهر أن فاعله ضمير النبيّ ﷺ، أي يقول ذلك حال كونه يَحْسُبُ تلك المرّات بعقد أصابعه.
قال الفيّوميّ ﵀: حَسَبتُ المال حَسْبًا، من باب قَتَل: أحصيته عدَدًا، وفي المصدر أيضًا حِسْبَةً بالكسر، وحُسْبَانًا بالضمّ، وأما حَسِبتُ زيدًا قائمًا أَحْسَبُهُ، فهو من باب تَعِبَ عند جميع العرب، إلا بني كِنَانة، فإنهم يكسرون المضارع، مع كسر الماضي أيضًا على غير قياس، حِسْبانًا، بمعنى ظَنَنْتُ. انتهى (¬١).
(بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ) بنصب "خمسَ" مفعولًا لـ "يَحسُبُ"، أو لـ "صَلَّيتُ".
قال الطيبيّ ﵀: وهذا مما يشهد بإتقانه، وضبطه أحوال رسول اللَّه ﷺ.
وقال القرطبيّ ﵀: ليس فيه حجة واضحة على عمر؛ إذ لم يُعيِّن له الأوقات التي صلَّى فيها، وغاية ما يُتوهّم عليه أنه نبّهه، وذَكَّره بما كان يُعرَف من تفاصيل الأوقات المعروفة من حديث جبريل، كما قد روى ذلك النسائيّ (¬٢)،