شيء مقدَّر، والتقدير: أصلّى جبريل بالرسول ﷺ، و (إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇) بكسر همزة "إنَّ"، ويجوز فتحها (هُوَ أَقَامَ) وفي نسخة: "هو الذي أقام"، أي حدّد، وبيّن (لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقْتَ الصَّلَاةِ؟) هكذا الرواية هنا بإفراد "وقت" والإضافة للجنس، ووقع عند البخاريّ من رواية المستملي: "وقُوت الصلاة" بصيغة الجمع (فَقَالَ عُرْوَةُ: كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ) هو "بَشِير" -بفتح الموحدة، بعدها معجمة، بوزن فَعِيل، وهو تابعيّ جليلٌ، ذُكِر في الصحابة؛ لكونه ولد في عهد النبيّ ﷺ، ورآه، قاله في "الفتح".
(يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ) أبي مسعود عقبة بن عمرو ﵁، والمعنى: نعم هكذا سمعته من بشير بن أَبي مسعود، عن أبيه ﵁.
قال ابن عبد البرّ ﵀: هذا السياق منقطع عند جماعة من العلماء؛ لأنَّ ابن شهاب لم يَقُل: حضرت مراجعة عروة لعمر، وعروةُ لم يقل: حدَّثني بشير، لكن الاعتبار عند الجمهور بثبوت اللقاء والمجالسة، لا بالصيغ. انتهى.
وقال الكرمانيّ ﵀: اعلم أن الحديث بهذا الطريق ليس متصلَ الإسناد؛ إذ لم يقل أبو مسعود: شاهدت رسول اللَّه ﷺ، ولا قال: قال رسول اللَّه ﷺ.
قال الحافظ: هذا لا يُسَمَّى منقطعًا اصطلاحًا، وإنما هو مرسل صحابيّ؛ لأنه لم يُدرِك القصة، فاحتَمَلَ أن يكون سمع ذلك من النبيّ ﷺ، أو بلغه عنه بتبليغ من شاهده، أو سمعه، كصحابيّ آخر.
على أن رواية الليث عند الشيخين تزيل الإشكال كلّه، ولفظه: "فقال عروة: سمعت بشير بن أبي مسعود، يقول: سمعت أبي، يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول"، فذكر الحديث، وكذا سياق ابن شهاب، وليس فيه التصريح بسماعه له من عروة، وابن شهاب قد جُرِّب عليه التدليس، لكن وقع في رواية عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن شهاب، قال: كنا مع عمر بن عبد العزيز، فذكره، وفي رواية شعيب، عن الزهريّ: سمعت عروة يحدِّث عمر بن عبد العزيز، الحديث.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: كان الأولى للحافظ ﵀ أن لا يذكر قوله: "فاحتمل. . . إلخ"، بل يكتفي بذكر رواية الليث التي أزالت الإشكال فقط؛