أن ذلك وقع قبلها ببيان جبريل، وبعدها ببيان النبيّ ﷺ، قاله في "الفتح" (¬١).
(فَصَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) قال القاضي عياض ﵀: ظاهر أن صلاته كانت بعد فراغ صلاة جبريل، لكن المنصوص في غيره أن جبريل أمَّ النبيّ ﷺ، فيحمل قوله: "صلَّى فصلى" على أن جبريل كان كلما فعل جزءًا من الصلاة، تابعه النبيّ ﷺ بفعله. انتهى. وبهذا جزم النوويّ.
وقال غيره: الفاء بمعنى الواو، واعتُرِض بأنّه يلزم أن يكون النبيّ ﷺ كان يتقدَّم في بعض الأركان على جبريل، على ما يقتضيه مطلق الجمع، وأجيب بمراعاة الحيثية، وهي التبيين، فكان لأجل ذلك يتراخى عنه.
وقيل: الفاء للسببية، كقوله تعالى: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥].
وفي رواية الليث الماضية: "نَزَل جبريل، فأَمَّني، فصليت معه. . ."، وفي رواية عبد الرزاق، عن معمر: "نَزَل، فصلى فصلى رسول اللَّه ﷺ، فصلى الناس معه"، وهذا يؤيد رواية نافع بن جبير المتقدمة.
وإنما دعاهم إلى الصلاة بقوله: "الصلاة جامعة"؛ لأنَّ الأذان لم يكن شُرع حينئذ (¬٢).
(ثُمَّ قَالَ) أي جبريل ﵇ (بِهَذَا أُمِرْتَ) -بفتح المثناة- على المشهور، والمعنى: هذا الذي أُمِرتَ به أن تصليه كل يوم وليلة، ورُويَ بالضم: أي هذا الذي أمرتُ بتبليغه لك.
(فَقَالَ عُمَرُ) بن عبد العزيز (لِعُرْوَةَ) بن الزبير (انْظُرْ) بصيغة الأمر، وتقدّم في رواية الليث بلفظ: "اعْلَمْ" (مَا) موصولة مفعول "انظر"، أي الذي (تُحَدِّثُ يَا عُرْوَةُ) ببناء الفعل للفاعل، وفيه حذف العائد، أي تُحدّث به، وهو موجود في بعض النسخ، والمعنى: تأكّد، وتَثَبّت الشيء الذي تُحدّث به، وإنما قال عمر هذا؛ لكونه لم يبلغه الحديث، فأراد التأكّد منه.
(أَوَ) -بفتح الهمزة- وهي للاستفهام، والواو هي العاطفة، والعطف على