قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ (¬١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة
كلهّم تقدّموا في البابين الماضيين، سوى:
١ - (عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ) الْهُنَائيّ البصريّ، ثقةٌ، كان له عن يحيى بن أبي كثير كتابان، أحدهما سماع، والآخر إرسال، فحديث الكوفيين فيه شيء، من كبار [٧] (ع) تقدم في "الإيمان" ٧٩/ ٤١٧.
[فإن قلت]: كيف أخرج المصنّف لعليّ بن المبارك من رواية وكيع، وهو كوفيّ، وقد عرفت أن رواية الكوفيين عنه فيها شيء؟.
[قلت]: إنما أخرج له المصنّف على سبيل المتابعة لرواية هشام الدستوائيّ، لا استقلالًا، فتنبّه.
وقوله: (فِي هَذَا الإِسْنَادِ) "في" بمعنى الباء، أي بإسناد يحيى بن أبي كثير المتقدّم، وهو: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر ﵁.
وقوله: (بِمِثْلِهِ) يعني أن عليّ بن المبارك حدّث عن يحيى بن أبي كثير بمثل ما حدّث به هشام الدستوائيّ عنه.
[تنبيه]: رواية عليّ بن المبارك هذه ساقها الإمام البخاريّ في "صحيحه"، فقال:
(٩٤٥) حدّثنا يحيى بن جعفر البخاريّ، قال: حدّثنا وكيع، عن علي بن مبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: جاء عمر يوم الخندق، فجعل يسب كفار قريش، ويقول: يا رسول اللَّه ما صليت العصر، حتى كادت الشمس أن تغيب، فقال النبيّ ﷺ: "وأنا واللَّه ما صليتها بعدُ"، قال: فنزل إلى بُطْحان، فتوضأ، وصلى العصر بعدما غابت الشمس، ثم صلى المغرب بعدها. انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.