وقال النوويّ ﵀: معناه أنه يُبَكِّر بها في أول وقتها بمجرد غروب الشمس، حتى ننصرف، ويرمى أحدنا النبل عن قوسه، ويبصر موقعه؛ لبقاء الضوء.
وقال في "العمدة": معنى الحديث أنه يُبَكِّر بالمغرب في أول وقتها بمجرد غروب الشمس، حتى ينصرف أحدنا، ويرمي النبل عن قوسه، ويبصر موقعه لبقاء الضوء.
قال: ودلّ الحديث المذكور على أنه ﷺ صلى المغرب عند غروب الشمس، وبادر بها بحيث إنه لَمّا فَرَغ منها كان الضوء باقيًا.
وهو مذهب الجمهور، وذهب طاووس، وعطاء، ووهب بن منبه إلى أن أول وقت المغرب حين طلوع النجم، واحتجُّوا في ذلك بحديث أبي بَصْرَة (¬١) الغفاريّ ﵁ قال: صلى بنا رسول اللَّه ﷺ العصر بالْمَحْمَض (¬٢)، فقال: "إن هذه الصلاة عُرِضت على من كان قبلكم، فَضَيَّعوها، فمن حافظٌ عليها كان له أجره مرتين، ولا صلاة بعدها حتى يَطْلُع الشاهد"، والشاهد النجم، أخرجه مسلم، والنسائيّ، والطحاويّ.
وأجاب الطحاويّ عنه بأن قوله: "ولا صلاة بعدها حين يرى الشاهد"، يَحْتَمِل أن يكون هو آخر قول النبيّ ﷺ كما ذكره الليث، ولكن الذي رواه غيره تأوَّل أن الشاهد هو النجم، فقال ذلك برأيه، لا عن النبيّ ﷺ على أن الآثار قد تواترت عن النبيّ ﷺ أنه كان يصلي المغرب إذا توارت الشمس بالحجاب. انتهى (¬٣).