الحديث (¬١)، وحديث عائشة: "إن النساء أحدثن. . . " الحديث (¬٢).
ومنها: الخوف والمرض، والأمر فيهما ظاهرٌ، ومعنى قوله ﷺ للأعمى: "أتسمع النداء بالصلاة؟ " قال: نعم، قال: "فأجب" أن سؤاله كان في العزيمة، فلم يُرَخِّص له.
ثم وقعت الحاجة إلى بيان الأحقّ بالإمامة، وكيفية الاجتماع، ووصية الإمام أن يُخفِّف بالقوم، والمأمومين أن يحافظوا على اتباعه، وقصة معاذ ﵁ في الإطالة مشهورة، فبيَّن هذه المعاني بأوكد وجه، وهو قوله ﷺ: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب اللَّه، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سنًّا، ولا يؤمّنّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه"، رواه مسلم. انتهى كلام الشيخ وليّ اللَّه الدهلويّ ﵀ (¬٣)، وهو بحثٌ حسنٌ مفيدٌ جدًّا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
[تنبيه]: اختُلف في بدء مشروعيّة صلاة الجماعة، فجزم ابن حجر الهيتميّ الفقيه الشافعيّ في "تحفة المحتاج شرح المنهاج" أنها شُرعت بالمدينة، وفي "روضة المحتاجين" للشيخ رضوان العدل أن أصل مشروعيّتها بمكة، بدليل صلاة جبريل بالنبيّ ﷺ، وبالصحابة صبيحة ليلة الإسراء، وصلاة النبيّ ﷺ أيضًا بخديجة، وبعليّ ﵄، لكنها لم تظهر، ولم يواظب عليها إلَّا بالمدينة، ولذا قيل: إنها شُرعت بها، وكان الصحابة ﵃ بمكة يصلّون في بيوتهم لتسلّط المشركين عليهم، وقهرهم لهم، ذكره في "المرعاة" (¬٤)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب.