سلّمنا فغايته مجرد الاستمرار، وهو لا ينافي الترك آخرًا، كما صرحت به الأدلة الأخرى.
على أن هذا الحديث فيه أنه كان يفعل ذلك في الفجر والمغرب، فما هو جوابكم عن المغرب، فهو جوابنا عن الفجر.
وأيضًا في حديث أبي هريرة ﵁ المتَّفَق عليه أنه كان يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر والعشاء الآخرة وصلاة الصبح، فما هو جوابكم عن مدلول لفظ "كان" ها هنا فهو جوابنا. انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تقدّم أن الحقّ ما ذهب إليه من قال: إن القنوت مختصّ بالنوازل، وأنه ينبغي عند نزول النازلة أن لا تختصّ به صلاة دون صلاة.
وقد أخرج ابن خزيمة، من حديث أنس ﵁ وابن حبّان من حديث أبي هريرة ﵁: "أن النبيّ ﷺ كان لا يقنت إلا أن يدعو لأحد، أو يدعو على أحد"، حديث صحيح.
وأما حديث أنس ﵁ أن النبيّ ﷺ قنت شهرًا، يدعو على قاتلي أصحابه ببئر معونة، ثم ترك، فأما الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا، فقد تقدّم أنه حديث ضعيف، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المساله الأولى): حديث البراء بن عازب ﵄ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥٦/ ١٥٥٥ و ١٥٥٦] (٦٧٨)، و (أبو داود) في "الصلاة" (١٤٤١)، و (الترمذيّ) فيها (٤٠١)، و (النسائيّ) في "الافتتاح" (١٠٧٦)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٢/ ٣١١ و ٣١٨)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (٤٩٧٥)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (٧٣٧)، و (أحمد) في "مسنده" (٤/ ٢٨٠ و ٢٨٥ و ٣٠٠)، و (الدارميّ) في "سننه" (١/ ٣٧٥)، و (الطحاويّ) في