(٥) - (بَابُ جَوَازِ النَّافِلَةِ عَلَى الدَّابَةِ فِي السَّفَرِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ)
وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٦١٠] (٧٠٠) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي سُبْحَتَهُ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ نَاقَتُهُ) (¬١).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وقد تقدّموا مع بيان اللطائف في الباب الماضي.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﵄ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي سُبْحَتَهُ) -بضمّ السين المهملة، وسكون الموحّدة-؛ أي: نافلته (حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ نَاقَتُهُ) وفي نسخة: "راحلته"، قال النوويّ ﵀: يعني في جهة مقصده، قال أصحابنا: فلو توجّه إلى غير المقصد، فإن كان إلى القبلة جاز، وإلا فلا. انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: قوله: "وإلا فلا" فيه نظرٌ؛ إذ هو مخالف لظاهر إطلاق قوله: "حيثما توجّهت به راحلته"، ولظاهر الآية التي نزلت في هذا الشأن، ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]، فتأمل، واللَّه تعالى أعلم.
وفي رواية سالم الآتية: "كان رسول اللَّه ﷺ يسبّح على الراحلة قِبَل أيّ وجه توجّه، ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة".
قال في "الفتح": وقد تكرر -يعني ذكر التسبيح- في الحديث كثيرًا، والتسبيح حقيقة في قول: سبحان اللَّه، فإذا أطلق على الصلاة فهو من باب إطلاق اسم البعض على الكلّ، أو لأن المصلي منزِّه للَّه -بإخلاص العبادة-، والتسبيح: التنزيه، فيكون من باب الملازمة، وأما اختصاص ذلك بالنافلة فهو عرف شرعي. انتهى (¬٢).