النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٦)﴾ [البقرة: ١٣٦].
(وَفِي الْآخِرَةِ مِنْهُمَا) أي: يقرأ في الركعة الأخرى من الركعتين، وهي الثانية (﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾) أي: يقرأ الآية المشتملة على هذا الكلام، وهي قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٥٢)﴾ [آل عمران: ٥٢].
ووقع في الرواية التالية من طريق أبي خالد الأحمر، عن عثمان بن حكيم: "كان رسول اللَّه، يقرأ في ركعتي الفجرة ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦]، والتي في آل عمران: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤] ".
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الظاهر أن الرواية الأولى أرجح؛ لأن مروان بن معاوية أحفظ من أبي خالد الأحمر، وقد تابعه عيسى بن يونس، كما سيأتي عند المصنّف ﵀.
ويَحْتَمِل أن يكون في بعض الأوقات يقرأ هذه، وفي بعضها يقرأ هذه، وهو ظاهر صنيع المصنّف، حيث أخرج الحديثين معًا، ولم يتكلّم في أحدهما.
[تنبيه]: قال الإمام أبو داود في "سننه" (٢/ ٢٠):
(١٢٦٠) حدّثنا محمد بن الصباح بن سفيان، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن عثمان بن عمر، يعني ابن موسى، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة ﵁ أنه سمع النبيّ ﷺ يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ [آل عمران: ٨٤] في الركعة الأولى، وفي الركعة الأخرى بهذه الآية: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٥٣)﴾ [آل عمران: ٥٣]، أو ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (١١٩)﴾ [البقرة: ١١٩]، شك الدّرَاوَرْديّ. انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه: هذا الحديث حسّنه الشيخ الألبانيّ ﵀ في "صحيح أبي داود"، وعندي في تحسينه نظر؛ لأنه مخالف لحديث ابن عبّاس ﵄ فإن الآية الأولى هي التي في "آل عمران"، لا في "البقرة".
ثم وجدت الطحاويّ ﵀ أخرج الحديث في "شرح معاني الآثار" (١/ ٢٩٨) بما يوافق حديث ابن عبّاس ﵄، ونصّه: