وقوله: (تَطَوُّعًا، غَيْرَ فَرِيضَةٍ) وفي نسخة: "غير الفريضة"، وفي أخرى: "من غير الفريضة"، قال النوويُّ ﵀: قوله: "غير فريضة" هو من باب التوكيد، ورفع احتمال لإرادة الاستعادة. انتهى.
وقال الطيبيّ ﵀: قوله: "غير فريضة" تأكيد للتطوّع، فإن التطوّع التبرّع من نفسه بفعل من الطاعة، وهي قسمان: راتبة، وهي التي داوم عليها رسول اللَّه ﷺ، وغير راتبة، وهذا من القسم الأول، والرتوب الدوام. انتهى (¬١).
وقال ابن الملك: قوله: "غير فريضة" بدلٌ من "تطوّعًا" بدل الكلّ من الكلّ، وهو أوفى لتأيدية المقصود؛ لأن المراد من تلك الركعات السننُ المؤكّدة، والمؤكّدة في حكم الواجبة، والتطوّع مستعمل في النوافل التي يُخيّر المصلّي بين فعلها وتركها، فقوله: "غير فريضة" يكون أدلّ على المقصود. انتهى.
وقوله: (أَوْ إِلَّا بُنِيَ لَهُ) هذا شكّ من الراوي.
وقوله: (فَمَا بَرِحْتُ أُصَلِّيهِنَّ بَعْدُ) أي: ما زلت، يقال: بَرِحَ الشيءُ يَبْرَح، من باب تَعِبَ بَرَاحًا: زال من مكانه، ومنه قيل لليلة الماضية: البارحة، ويقال: ما بَرِحَ مكانه: لم يُفارقه، وما بَرِح يفعل كذا بمعنى: المواظبة والملازمة، أفاده في "المصباح" (¬٢).
والمعنى هنا: ما زلتُ أصلّي تلك الصلوات بعدما سمعت النبيّ ﷺ يذكر فضلهنّ.
والحديث من أفراد المصنّف ﵀، وقد سبق تمام شرحه، وبيان مسائله قريبًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٦٩٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ