(اعلم): أنهم اختلفوا في ذلك، فقيل: يَحْتَمِلُ أن ابن عمر ﵄ قد نسي ركعتين من الأربع، ورُدّ بأن هذا الاحتمال بعيد جدًّا.
وقيل: هو محمولٌ على أنه كان إذا صلّى في بيته صلّى أربعًا، وإذا صلّى في المسجد اقتصر على ركعتين، قال ابن القيّم ﵀ في "زاد المعاد": وهذا أظهر.
ويُقوّي ذلك حديث عبد اللَّه بن شقيق، عن عائشة ﵂: "كان يُصلّي في بيتي قبل الظهر أربعًا، ثم يخرُج فيُصلّي بالناس. . . " الحديث (¬١)، رواه مسلم.
وقيل: يُحْمَلُ على حالين، فكان تارةً يصلي ثنتين، وتارةً يُصلي أربعًا، فحَكَى كلٌّ من ابن عمر وعائشة ﵃ ما شاهده.
وقيل: يَحْتَمل أن يكون يصلي إذا كان في بيته ركعتين، ثم يخرُج إلى المسجد، فيُصلي ركعتين، فرأى ابن عمر ما في المسجد دون ما في البيت، واطّلعت عائشة على الأمرين.
وهذا يرُدّه قولها الماضي: "كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعًا"، فقد جعلت الأربع كلّها في بيتها، فتبصّر.
وقيل: كان يصلي في بيته أربعًا، فرأته عائشة ﵂، وكان يصلّي ركعتين إذا أتى المسجد تحيّته، فظنّ ابن عمر ﵄ أنها سنّة الظهر، ولم يَعْلَم بالأربع التي صلّاها في البيت.
وهذا أيضًا بعيد مثل الأول.
وقيل: يُمكن أن يكون مطّلعًا على الأربع، لكنه ظنّها صلاة فيء الزوال، لا سنّة الظهر، قال ابن القيّم ﵀ في "الزاد": وقد يقال: إن هذه الأربع لم تكن سنّة الظهر، بل هي صلاة مستقلّة، كان يصلّيها بعد الزوال، فقد أخرج الترمذيّ، وحسّنه، عن عبد اللَّه بن السائب ﵁، أن رسول اللَّه ﷺ كان يصلي أربعًا بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: "إنها ساعة تُفْتَح فيها أبواب السماء، وأُحِبّ أن يصعد لي فيها عمل صالح".
وأخرج أبو داود عن أبي أيوب ﵁، عن النبيّ ﷺ قال: "أربع قبل