دليل على أن أقلّ الوتر ركعة، وسيأتي تمام البحث في الحديث التالي -إن شاء اللَّه تعالى- (فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا) أي: من تلك الركعة الواحدة التي أوتر بها (اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ) في هذه الرواية أن الاضطجاع بعد الوتر، وقبل ركعتي الفجر، والرواية الأخرى تدلّ على أنه بعد ركعتي الفجر، وسيأتي تحقيق القول في ذلك في الحديث التالي -إن شاء اللَّه تعالى- (فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ) هما سنّة الصبح، وقد تقدّم للمصنّف من حديث عائشة ﵂ أنه كان يقرأ فيهما بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
وتمام شرح الحديث، ومسائله تأتي في شرح الحديث التالي -إن شاء اللَّه تعالى- وإنما أخّرته إليه؛ لكونه أتمّ مما هنا، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٧١٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ -وَهِيَ الَّتِي يَدْعُو النَّاسُ الْعَتَمَةَ- إِلَى الْفَجْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَتَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ، وَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلْإِقَامَةِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) التجيبيّ، تقدّم قبل باب.
٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد اللَّه، أبو محمَّد المصري الحافظ الحجة، تقدّم قبل باب أيضًا.
٣ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيوب المصريّ، ثقة ثبتٌ حافظ فقيهٌ [٧] مات قبل (١٥٠) (ع) تقدم في "الإيمان" ١٦/ ١٦٩.