شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) بن مسعود ﵁ أنه (قَالَ: ذُكِرَ) بالبناء للمفعول (عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ) قال الحافظ ﵀: لم أقف على اسمه، لكن أخرج سعيد بن منصور، عن عبد الرحمن بن يزيد النخعيّ، عن ابن مسعود ﵁ ما يؤخذ منه أنه هو، ولفظه بعد سياق الحديث بنحوه: "وايم اللَّه، لقد بال في أذن صاحبكم ليلة" يعني: نفسه. انتهى. (نَامَ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ) أي: دخل في الصباح، فـ "أصبح" هنا تامّة، كقوله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧)﴾ [الروم: ١٧].
[تنبيه]: ظاهر إيراد المصنّف ﵀ لهذا الحديث خلال أحاديث قيام الليل أنه حمله على ترك قيام الليل، ومثله صنيع البخاريُّ ﵀، حيث أورده في "كتاب التهجّد".
ويَحْتَمِلُ أنه ترك صلاة العشاء، وقد ذكر ابن حبّان في "صحيحه" عن سفيان الثوريّ أنه قال: هذا عندنا يشبه أن يكون نام عن الفريضة. انتهى (¬١).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: الاحتمال الأول عندي أقرب، واللَّه تعالى أعلم.
وفي رواية البخاريّ من طريق أبي الأحوص، عن منصور: "ما زال نائمًا حتى أصبح، ما قام إلى الصلاة"، قال في "الفتح": المراد الجنس، ويَحْتَمِل العهدَ، ويُراد به صلاة الليل، أو المكتوبة. انتهى (¬٢).
(قَالَ) ﷺ ("ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ") بالتثنية (أَوْ) للشكّ من الراوي (قَالَ: "فِي أُذُنِهِ") بالإفراد.
واختُلف في بول الشيطان، فقيل: هو على حقيقته، قال القرطبيّ وغيره: لا مانع من ذلك؛ إذ لا إحالة فيه؛ لأنه ثبت أن الشيطان يأكل، ويشرب، ويَنكِح، فلا مانع من أن يبول، وقيل: كناية عن سدّ الشيطان أذن الذي نام عن الصلاة حتى لا يسمع الذكر، وقيل: معناه: أن الشيطان ملأ سمعه بالأباطيل،