شرح الحديث:
(عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ) أنه (قَالَ: هَذَا) الإشارة إلى ما تضمّنته صحيفته المشهورة من الحديث (مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁ (عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ) الفاعل ضمير همّام (أَحَادِيثَ، مِنْهَا) أي: من جملة تلك الأحاديث، فالجارّ والمجرور خبر مقدّم وقوله: (وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ) مبتدأ مؤخّر؛ محكيّ؛ لقصد لفظه ("إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيْلِ) أي: في الليل، فـ "من" بمعنى "في"، ويَحْتَمِل أن تكون للتبعيض؛ أي: بعض الليل.
قال الحافظ وليّ الدين ﵀: قوله: "إذا قام أحدكم من الليل" يَحْتَمِل وجهين:
[أحدهما]: أن القيام هنا على بابه، والمراد القيام للصلاة، ثم يَحْتَمِل على هذا أن يكون القيام على ظاهره، وإن لم يَشْرَع في الصلاة، ويَحْتَمِل أن يراد به القيام للصلاة مع الدخول فيها، ويدل لذلك قوله في حديث عائشة وأنس ﵄: "إذا نَعَسَ أحدكم في الصلاة".
[ثانيهما]: أن يراد بالقيام من الليل نفس صلاة الليل، فإنه يقال لصلاة الليل: قيام الليل. انتهى (¬١).
(فَاسْتَعْجَمَ) بفتح التاء، مبنيًّا للفاعل، وقوله: (الْقُرْآنُ) مرفوع على الفاعليّة (عَلَى لِسَانِهِ) متعلّق بـ "استَعْجَمَ"؛ أي: استغلق القرآن، ولم ينطق به لسانه لغلبة النعاس، كأنه صارت به عجمة؛ لاختلاط حروف الناعس، وعدم بيانها، قال في "الصحاح": استَعْجَمَ عليه الكلامُ: استَبْهَمَ، وقال في "المحكم": استَعْجَم الرجلُ: سَكَت، واستَعجمت عليه قراءته: انقطعت، فلم يقدر على القراءة من نعاس، وقال في "المشارق": استَعجم عليه القرآن: لم يُفصح به لسانه، ثم قال: استعجم القرآن على لسانه: أي ثقلت عليه القراءة، كالأعجميّ، وقال في "النهاية": استَعجم القرآن على لسانه: أي أُرْتِجَ عليه (¬٢)