والباقيان تقدّما في الباب الماضي.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وطلحة، فما أخرج له البخاريّ.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين سوى شيخه، فخُوَارَزْميّ، ثم بغداديّ.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية الراوي عن أبيه.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي بُرْدَةَ) قيل: اسمه الحارث، وقيل: عامرٌ، وقيل: اسمه كنيته (عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد اللَّه بن قيس الأشعريّ ﵁ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي مُوسَى) فيه التفات؛ إذ الظاهر أن يقول: قال لي: ("لَوْ رَأَيْتَني، وَأَنَا أَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِكَ) وفي بعض النسخ: "قراءتك" بحذف اللام، وكلاهما صحيح؛ لأن الفعل يتعدّى بنفسه، وباللام، قال الفيّوميّ ﵀: سَمِعته، وسَمِعتُ له سَمْعًا، وتسمّعتُ، واستمعت، كلُّها يتعدّى بنفسه، وبالحرف بمعنًى، واستَمَع لما كان بقصد؛ لأنه لا يكون إلا بالإصغاء، وسَمِعَ يكون بقصد وبدونه. انتهى (¬١).
وجواب "لو" محذوف، تقديره لفرحتَ، أو لتعجّبت، واللَّه تعالى أعلم.
وقوله: (الْبَارِحَةَ) هي الليلة الماضية، قال الفيّوميّ ﵀: بَرِحَ الشيءُ يَبْرَحُ، من باب تَعِبَ بَرَاحًا: زال من مكانه، ومنه قيل للّيلة الماضية: البارحة، والعرب تقول قبل الزوال: فعلنا الليلةَ كذا؛ لقربها من وقت الكلام، وتقول بعد الزوال: فعلنا البارحة. انتهى (¬٢).
(لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ") المراد بالمزمار: الصوت الحسن، وأصله الآلة، أُطْلِق اسمه على الصوت للمشابهة، وقال الخطابيّ ﵀: المراد بـ "آل داود" داودُ نفسه؛ لأنه لم يُنقَل أن أحدًا من أولاد داود ﵇، ولا