أول الخبر أن ذلك كان بِحِمْصَ، ولم يَلِها ابن مسعود ﵁، وإنما دخلها غازيًا، وكان ذلك في خلافة عمر ﵁.
وأما الجواب الثاني عن الرائحة فَيَرُدّه النقل عن ابن مسعود ﵁ أنه كان يرى وجوب الحدّ بمجرد وجود الرائحة، وقد وقع مثلُ ذلك لعثمان ﵁ في قصة الوليد بن عقبة.
ووقع عند الإسماعيليّ إِثْرَ هذا الحديث النقل عن عليّ ﵁ أنه أنكر على ابن مسعود جلده الرجل بالرائحة وحدها؛ إذ لم يُقِرّ، ولم يُشْهَد عليه.
قال: وأما الجواب عن الثالث فجَيِّد أيضًا، لكن يَحْتَمِل أن يكون ابن مسعود ﵁ كان لا يرى بمؤاخذة السكران بما يصدر منه من الكلام في حال سكره.
وقال القرطبيّ ﵀: يَحْتَمِل أن يكون الرجل كَذَّب ابن مسعود، ولم يُكَذّب بالقرآن، وهو الذي يظهر من قوله: "ما هكذا أُنزلت"، فإن ظاهره أنه أثبت إنزالها، ونَفَى الكيفية التي أوردها ابن مسعود ﵁، وقال الرجل ذلك إما جهلًا منه، أو قلة حفظ، أو عدم تثبت بعثه عليه السُّكْر، وسيأتي مزيد بحث في ذلك في "كتاب الطلاق" -إن شاء اللَّه تعالى- (¬١)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عبد اللَّه بن مسعود ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤١/ ١٨٧٠ و ١٨٧١] (٨٠١)، و (البخاريّ) في "فضائل القرآن" (٥٠٠١)، و (النسائيّ) في "فضائل القرآن" (١٠٥)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (٩/ ٢٣١)، و (الحميديّ) في "مسنده" (١١٢)، و (أحمد) في "مسنده" (١/ ٣٧٨ و ٤٢٤)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٣٨٣٥ و ٣٨٣٦ و ٣٨٣٧ و ٣٨٣٨)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٨٢٢)، و (أبو يعلى) في