"مسنده" (٥٠٦٨ و ٥١٩٣)، و (البزّار) في "مسنده" (١٤٩٩ و ١٧٧٥)، و (سعيد بن منصور) في "سننه" (١١٥٢)، و (الطبرانيّ) في "المعجم الكبير" (٩/ ٣٤٤) (٩٧١٢)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان مشروعيّة طلب القراءة من القارئ المجوّد الحسن الصوت، للاستماع إليها.
٢ - (ومنها): الإنكار على من أنكر القراءة الصحيحة، ظنًّا منه أنها غير صحيحة، أو جهلًا بالحكم، وأما إذا أنكر عالِمًا، فإنه يرتدّ بذلك، قال القرطبيُّ ﵀: نسبه عبد اللَّه إلى التكذيب بالكتاب على جهة التغليظ، وليس على حقيقته؛ إذ لو كان ذلك لحَكَم بردّته، وقتله؛ إذ هذا حُكم من كذّب بحرف منه، وكأن الرجل إنما كذّب عبد اللَّه لا القرآن، وهو الظاهر من قول الرجل: "ما هكذا أُنزلت"؛ جهالةً منه، أو قلّة حفظ، أو قلّة تثبّت لأجل السكر، واللَّه أعلم. انتهى (¬١).
٣ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ ﵀: حدّ عبد اللَّه بن مسعود ﵁ للرجل الذي وَجَدَ منه ريح الخمر حجة على من منع وجوب الحدّ بالرائحة، كالحنفية، وقد قال به مالكٌ، وأصحابه، وجماعة من أهل الحجاز.
قال الحافظ ﵀: والمسألة خلافيّة شهيرةٌ، وللمانع أن يقول إذا احتَمَل أن يكون أقرّ سقط الاستدلال بذلك.
ولَمّا حَكَى الموفَّق ﵀ في "المغني" الخلاف في وجوب الحدّ بمجرد الرائحة، اختار أن لا يُحَدّ بالرائحة وحدها، بل لا بُدّ معها من قرينة، كأن يوجد سكران، أو يتقيأها، ونحوه أن يوجد جماعة شُهِروا بالفسق، ويوجد معهم خمر، ويوجد من أحدهم رائحة الخمر.
وحَكَى ابن المنذر ﵀ عن بعض السلف أن الذي يجب عليه الحدّ بمجرد الرائحة مَن يكون مشهورًا بإدمان شرب الخمر، وقيل بنحو هذا التفصيل فيمن شكّ، وهو في الصلاة، هل خَرَج منه ريح أو لا؟ فإن قارن ذلك وجود