والحديث متّفق عليه، وقد مضى تمام شرحه، وتخريجه في الحديث الماضي، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٩١٦] (٨٢٤) - (وَحَدَّثَنَا (¬١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَدِمْنَا الشَّامَ، فَأَتَانَا أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ: أَفِيكُمْ أَحَدٌ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا، قَالَ: فَكَيْفَ سَمِعْتَ عَبْدَ اللَّهِ، يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾ "وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى"، قَالَ: وَأَنَا وَاللَّهِ هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا، وَلَكِنْ هَؤُلَاءِ يُرِيدُونَ أَنْ أَقْرَأَ: ﴿وَمَا خَلَقَ﴾، فَلَا أُتَابِعُهُمْ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (إِبْرَاهِيمُ) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعيّ، أبو عمران الكوفيّ الفقيه، ثقةٌ جليلٌ، إلَّا أنه يرسل كثيرًا [٥] (٩٦) وهو ابن خمسين أو نحوها (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٥٢.
٢ - (عَلْقَمَةُ) بن قيس بن عبد اللَّه النخعيّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عابدٌ [٣] مات بعد الستين، وقيل: بعد السبعين (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٥٢.
٣ - (أَبُو الدَّرْدَاءِ) عُوَيمر بن زيد بن قيمس الأنصاريّ الصحابيّ الجليل، أول مشاهده أُحُدٌ، وكان عابدًا، وقد اخْتُلِفَ في اسم أبيه، وأما هو فمشهور بكنيته، وقيل: اسمه عامرٌ، وعُويمر لقب، مات في أواخر خلافة عثمان ﵄، وقيل: عاش بعد ذلك (ع) تقدم في "الصلاة" ٤٤/ ١٠٩٨.
والباقون تقدّموا في الباب الماضي.