لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتفاقهما في كيفيّة التحمّل والأداء.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، إلَّا شيخه أبا بكر، فما أخرج له الترمذيّ.
٣ - (ومنها): أن شيخه أبو كريب أحد التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة.
٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين من أوله إلى آخره.
٥ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين، روى بعضهم عن بعض: الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَلْقَمَةَ) بن قيس ﵀ أنه (قَالَ: قَدِمْنَا) بكسر الدال؛ أي: دخلنا (الشَّامَ) بالهمز ودونه: البلد المعروف (فَأَتَانَا أَبُو الدَّرْدَاءِ) ﵁، وفي الرواية التالية: "أتى علقمة الشام، فدخل مسجدًا، فصلى فيه، ثم قام إلى حلقة، فجلس فيها. . . "، وفي رواية للبخاريّ من طريق سفيان الثوريّ، عن الأعمش: "دخلت في نفر من أصحاب عبد اللَّه الشام، فسَمِع بنا أبو الدرداء، فأتانا، فقال: أفيكم من يقرأ؟. . . "، وفي رواية من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش: "قَدِمَ أصحاب عبد اللَّه على أبي الدرداء، فطلبهم، فوجدهم، فقال: أيّكم يقرأ على قراءة عبد اللَّه؟ "، (فَقَالَ: أَفِيكُمْ أَحَدٌ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ؟) أي: ابن مسعود ﵁، قال علقمة (فَقُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا) مبتدأ حُذف خبره؛ أي: أنا أقرأ قراءته، وفي رواية البخاريّ: "فقال: أيُّكم يقرأ على قراءة عبد اللَّه؟ قالوا: كلُّنا، قال: فأيكم أحفظ، وأشاروا إلى علقمة".
(قَالَ: فَكَيْفَ سَمِعْتَ عَبْدَ اللَّهِ، يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾؟ قَالَ) علقمة (سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ "وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى") كذا في هذه