ووقع في رواية النسائيّ بلفظ "أوهَمَ"، وكذا هو عند أبي عوانة في "مسنده"، وأبي نعيم في "مستخرجه".
قال السنديُّ ﵀ في "شرح النسائيّ": هكذا في النسخ بالألف، والصواب "وَهِمَ" -بكسر الهاء- أي: غَلِطَ، أو بفتح الهاء: أي: ذهب وَهْمُهُ إلى ما قال، كما صرَّحوا في مثله، وهو المشهور في رواية هذا الحديث، يقال: أوْهَمَ في حلاته، أو في الكلام: إذا أسقط منها شيئًا، وَوَهِمَ بالكسر: إذا غَلِطَ، وَوَهَمَ بالفتح يَهِمُ: إذا ذهب وَهْمُهُ، إلَّا أن يقال: المراد أن الحديث كان مقيَّدًا، فأسقط القيد من الكلام نسيانًا، ثم تبع إطلاقه.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا اعتراض السنديُّ ﵀ على رواية "أوهم"، لكن قال في "القاموس" بعدما ذكر نحْوَ هذا ما نصُّه: وَهَمَ، كَوَعَدَ، وَوَرِثَ، وأوْهَمَ، بمعنى. انتهى.
وقال في "اللسان": وقال ابن الأعرابيّ: أوْهَمَ، وَوَهِمَ، وَوَهَمَ سواء، وأنشد [من الوافر]:
فَإنْ أخْطَاتُ أَوْ أوْهَمْتُ شَيْئًا … فَقَدْ يَهِمُ الْمُصَافِي بِالْحَبيبِ
وقال الزّبْرِقان بن بَدْر [من الكامل]:
فَبِتِلْكَ أقْضي الْهَمَّ إذْ وَهِمَتْ بِهِ … نَفْسِي وَلَسْتُ بِنَأْنَإٍ عُوَّارِ
وقال شَمِرٌ: أوْهَمَ، وَوَهِمَ، وَوَهَمَ بمعنًى، قال: ولا أرى الصحيح إلَّا هذا. انتهى.
أقول: فعلى هذا إن "أوْهَمَ" بالألف في رواية النسائيّ صواب، وليس بخطإٍ، فتبصّر، واللَّه -تعالى- أعلم.
قال النوويّ ﵀: قولها: "وَهِمَ عمرُ" تعني عمر بن الخطاب ﵁ في روايته النهي عن الصلاة بعد العصر مطلقًا، وإنما نُهِي عن التحري.
وقال القاضي عياض ﵀: إنما قالت عائشة ﵂ هذا، لِمَا روته من صلاة النبيّ ﷺ الركعتين بعد العصر، قال: وما رواه عمر قد رواه أبو سعيد، وأبو هريرة ﵁، وقد قال ابن عباس ﵄ في مسلم أنه أخبره به غير واحد.
قال النوويّ ﵀: ويُجمع بين الروايتين، فرواية التحري محمولة على