الرابعة" لَمْ أجد من ساقها، وأوردها أبو بكر بن أبي شيبة في "مصنّفه" (٢/ ١٣٦) رقم (٧٣٨٤) ولم يسق متنها، بل أحاله على لفظ كهمس، كالمصنّف، ولم يذكر قوله: "إلَّا أنه قال في الرابعة: لمن شاء"، ورأيت ابن حبّان ﵀ ساق الحديث في "صحيحه" من طريق ابن عُليّة، بغير هذا اللفظ، ونصّه:
(١٥٦٠) أخبرنا الحسين بن عبد اللَّه بن يزيد القطان، قال: حدّثنا أيوب بن محمد الوزان، قال: حدّثنا إسماعيل ابن علية، قال: حدّثنا سعيد الجريريّ، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن عبد اللَّه بن مغفل، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "بين كل أذانين صلاة لمن شاء". انتهى (¬١)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(٥٧) - (بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ)
قال العلامة ابن الملقّن ﵀: الخوف غمّ على ما سيكون، والحزن غمّ على ما مضي، قال: وليس المراد من هذه الترجمة أن صلاة الخوف تقتضي صلاة مستقلّة، كقولنا: صلاة العيد، ولا أنه يؤثّر في تغيير قدر الصلاة، أو وقتها، كقولنا: صلاة السفر، وحديث ابن عبّاس ﵄ في "صحيح مسلم": "إن اللَّه فرض الصلاة في الخوف ركعة" المراد للمأموم مع الإمام؛ جمعًا بين الأحاديث، وإنما المراد أنه يؤثّر في كيفيّة إقامة الفرائض، واحتمال أمور فيها كانت لا تُحتمل في غيرها، ثم هي في الأكثر لا تؤثّر في كيفيّة إقامة الفرائض، بل في إقامتها بالجماعة. انتهى (¬٢).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: قوله في تأويل حديث ابن عبّاس ﵄: المراد للمأموم مع الإمام. . . إلخ هذا غير مسلّم، بل الصواب أن حديثه على ظاهره، وأن صلاة الخوف ركعة عند اشتداد الخوف، وقد قدّمنا هذا البحث مستوفًى