النبيّ ﷺ، بل هو مما رواه أبو هريرة ﵁ عن كعب الأحبار، واستدَلّ على ذلك بما رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، وسؤال أبي سلمة له، هل سمعه من النبيّ ﷺ؟ وجوابه له بأنه إنما أخذه عن كعب.
هذا حاصل ما أشار إليه، والذي يظهر لي أنه صحيح من كلام النبيّ ﷺ؛ لأمور:
(الأول): تصحيح مسلم له، فقد أخرجه هنا ساكتًا، ولم يُشِر إلى الطعن فيها، كما هي عادته في كثير من الروايات التي تقع فيها العلّة، وهي مؤثّرة عنده، كما وَعَدَ في مقدّمة صحيحه.
(الثاني): أن هذه الزيادة ثبتت عن أبي هريرة ﵁ في غير هذا الطريق، فقد أخرجها الحاكم في "المستدرك" (١/ ٤١٢)، من الوجه الذي أخرجه ابن خزيمة عن موسى بن أبي عثمان، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، فاتّصل الإسناد بذكر "أبيه".
(والثالث): أن الحديث أخرجه الإمام أحمد ﵀ من طريق آخر، في "مسنده" (٢/ ٥٤٠) فقال:
(١٠٥٨٧) حدّثنا محمد بن مصعب، حدّثنا الأوزاعيّ، عن أبي عَمّار، عن عبد اللَّه بن فَرُّوخ، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ قال: "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أُدخل الجنة، وفيه أُخرج منها، وفيه تقوم الساعة".
وهذا إسناد حسنٌ، و"أبو عمّار" اسمه شدّاد بن عمار، وثّقه أبو حاتم، والعجليّ، وغيرهما، و"عبد اللَّه بن فَرُّوخ" وإن قال أبو حاتم: مجهول، إلا أنه روى عنه جماعة، وأخرج له مسلم حديثين، ووثقه العجليّ، فأقلّ أحواله أنه حسن الحديث، فتنبّه.
(٩٩٣٠) قال: قرأت على عبد الرحمن: مالك، عن يزيد بن عبد اللَّه بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أنه قال: خرجت إلى الطور، فلَقِيت كعب الأحبار، فجلست معه، فحدَّثني عن التوراة، وحدّثته عن رسول اللَّه ﷺ، فكان فيما حدثته أن قلت: إن رسول اللَّه ﷺ قال: "خير يوم طلعت فيه الشمس يوم