شبهة أخرى للمعتزلة ومن تبعهم في نفي الصفات
وكذلك أيضاً يقولون: «إن الصفات لا تقوم إلا بجسم متحيِّز، والأجسام متماثلة، فلو قامت به الصفات؛ للزم أن يكون مُماثلاً لسائر الأجسام؛ وهذا هو: التشبيه».
وكذلك يقول هذا كثيرٌ من الصفاتية، الذين يثبتون الصفات، وينفون علوه على العرش، وقيام الأفعال الاختيارية به، ونحو ذلك، ويقولون: «الصفاتُ قد تقوم بما ليس بجسم، وأما العلو على العالم؛ فلا يصح إلا إذا كان جسماً، فلو أثبتنا عُلوه؛ للزم أن يكون جسماً، وحينئذٍ؛ فالأجسام متماثلة؛ فيلزم: التشبيه».
فلهذا تجدُ هؤلاء يُسمُّون من أثبت العلو، ونحوه: مشبِّهاً، ولا يسمُّون مَنْ أثبت السمع، والبصر، والكلام، ونحوه: مشبِّهاً، كما يقوله صاحب «الإرشاد» (¬١)، وأمثاله.