يذكر الشيخ هنا شبهةً أخرى لنفاة الصفاتِ «المعتزلةِ» مركبةً مِنْ مقدمتين:
الأولى: الصفاتُ لا تقوم إلا بجسم.
الثانية: الأجسامُ متماثلة.
فالنتيجة: أن اللهَ لا تقوم به الصفات؛ لأنها لو قامت به؛ لكان مماثلاً لسائر الأجسام.
فنفوا الصفات؛ حذراً مِنَ التمثيل.
ثُم يُبيِّنُ الشيخُ أنَّ هذه الشبهةَ قالَ بها كثير مِنَ الصفاتية مِنْ الأشاعرة، ونحوهم، فأخذوا بالمقدمة الثانية من هذه الشبهة؛ وهي: «تماثل الأجسام»، ولم يسلموا بالمقدمة الأولى؛ وهي: (أن الصفات لا تقوم إلا بجسم)؛ بل قالوا: (إن الصفات قد تقوم بما ليس بجسم كما تقوم بالجسم) (¬١)، يعني: أن الصفات لا تنافي التجسيم، كما لا تستلزم التجسيم.