فالنَّجَّارية (¬١)، والضِّرارية (¬٢) يقربون من جهم في مسائل القدر، والإيمان، كما يقاربونه في نفي الصفات وتعطيلها.
أما الكُلَّابية، والأشعرية؛ فهم وإن كانوا خيراً مِنْ النجارية، والضرارية في باب الصفات لإثباتهم الصفات العقلية، وأئمتهم يثبتون الصفات الخبرية في الجملة؛ إلا أن أقوالهم في باب القدر، ومسائل الأسماء والأحكام؛ مقاربة لأقوال الجهمية، والنجارية، والضرارية، فعندهم جَبْرٌ، وإرجاء.
فالأشاعرة يقولون: «إن أفعال العباد مخلوقة لله، وهي كسب للعبد»، فهم يتحاشون أن تكون فعلاً للعبد؛ لأن «الفعل» عندهم؛ هو: «المفعول»، فهي أفعال لله - وليس عندهم فرق بين الفعل والمفعول -، وهي كسب للعبد!