وقد قال بعض العلماء: «إن كسب الأشعري لا حقيقة له» (¬١)؛ لأنهم يقولون: «إنه لا أثر لقدرة العبد في فعله»، والكسب عندهم: «مقارنة الفعل للقدرة الحادثة»، فهم منكرون للأسباب، ولهذا فإن حقيقة قولهم: «إنكار قدرة العبد، ومشيئته واختياره»، وهذا هو قول جهم، إلا أن جهماً صرح بنفي ذلك مطلقاً، والأشاعرة لم يصرحوا بذلك؛ بل حاولوا التوفيق والتلفيق بين الحق والباطل.
وبيَّن الشيخ أن الأشعري سلك مسلك عبد الله بن سعيد بن كُلَّاب (¬٢)، ثم يقارن بين أصحاب ابن كلاب، والأشعرية؛ فيذكر أن أصحابَ ابن كلاب؛ كالحارث المحاسبي (¬٣)، وأبي العباس القَلَانِسي (¬٤)، ونحوهما؛