ابن مسعود: (إن لم يكن خبر حذيفة الذي ذكرناه عنه عن رسول الله ﷺ صحيحًا، وإن كان صحيحًا فرسول الله أعلم بما أنزل الله عليه، وليس لأحد مع قوله الذي يصح عنه قول، وإنما لم أشهد له بالصحة لأن محمد بن خلف العسقلاني (¬١) حدثني أنه سأل رَوَّادًا (¬٢) عن هذا الحديث: هل سمعه من سفيان- هو الثوري-؟ فقال له: لا. فقلت له: فقرأته عليه؟ فقال: لا. فقلت له: فقرئ عليه وأنت حاضر فأقرَّ به؟ فقال: لا. فقلت: فمن أين جئت به؟ قال: جاءني به قوم فعرضوه عليّ، وقالوا لي: اسمعه منا فقرأوه عليّ ثم ذهبوا، فحدثوا به عني. أو كما قال. فَلِمَا ذكرتُ من ذلك لم أشهد له بالصحة) (¬٣)، وقد أصاب ابن جرير (ت: ٣١٠) في تضعيفه هذا الحديث، كما ذكر ابن حجر (ت: ٨٥٢) هذا الحديث وعددًا من الروايات الأُخرى والتي منها الصحيح والحسن، ثم قال بعد تضعيفه للحديث: (لكن تضافر هذه الأحاديث يدل على أن لذلك أصلًا) (¬٤).
رابعًا: الروايات الصحيحة والحسنة، المرفوعة والموقوفة، مما فيه دلالة ظاهرة على أن الدُّخان من الآيات المنتظرة. (¬٥)
خامسًا: أنه ظاهر القرآن ويدلُّ عليه، قال ابن كثير (ت: ٧٧٤): (مع أنه ظاهر القرآن، قال الله ﵎ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان ١٠] أي: بَيِّنٍ واضح، يراه كل أحد، وعلى ما فسَّره به ابن مسعود ﵁: إنما هو خيال رأوه