(ت: ٤٦٣): (وفي إجماع أهل العلم على أن قوله تعالى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف ٢٠٤] لم يُرِد كُلَّ موضِع يُسمَع فيه القرآن، وإنما أراد الصلاة، أوضَحُ الدلائل على أنه لا يُقرَأ مع الإمام فيما جَهَرَ فيه) (¬١)، ووجه دلالة أدلة السنة السابقة على خصوص وجوب الاستماع حالَ قراءة الإمام في الصلاة = ظاهرُ قوله ﷺ: (إذا قرأ الإمام فأنصتوا)، وإنما تُعلَم قراءته في الجهر (¬٢)، وأن المنازعة في القراءة إنما تكون حال الجهر بِها، قال ابن عبد البر (ت: ٤٦٣): (أوجب ﵎ الاستماع والإنصات على كل مُصَلٍّ جهر إمامه بالقراءة؛ ليسمع القراءة، ومعلوم أن هذا في صلاة الجهر دون صلاة السر؛ لأن المُسِرَّ إنما يُسمِع نفسه دون غيره، فقول رسول الله ﷺ: (ما لي أُنازَعُ القراءة). يُضَاهي ويُطابِقُ قول الله ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف ٢٠٤]) (¬٣).
ومن مقتضيات الإنصات للقرآن في الصلاة ما أجمع عليه العلماء من عدم الكلام فيها إلا بما أذِنَ به الشرع (¬٤). وجمهور المفسرين على تخصيص وجوب الاستماع للقرآن بالصلاة الجهرية، بل قال النقاش (ت: ٣٥١): (أجمع أهل التفسير على أن هذا الاستماع في الصلاة المكتوبة، وغير المكتوبة) (¬٥)، وهذا هو الصحيح لظاهر القرآن والسنة، ولعمل الصحابة ﵃، وهو قول ابن مسعود، وأبي هريرة، وجابر، وابن عباس ﵃، وعبيد بن عمير (ت: ٦٨)، وسعيد بن المسيب (ت: ٩٤)، وسعيد بن جبير (ت: ٩٥)، والنخعي (ت: ٩٦)، ومجاهد (ت: ١٠٤)،