أبي عياض (¬١)، الذي قال عنه مجاهد (ت: ١٠٤): (ما رأيت أحدًا بعد ابن عباس أعلم من أبي عياض) (¬٢)، فلمَّا روى حديثَ أبي هريرة ﵁: (كانوا يتكلَّمون في الصلاة حتى نزلت هذه الآية ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف ٢٠٤]) (¬٣)، قالَ له إبراهيم بن مسلم (¬٤) - الراوي عنه-: (لقد كنتُ أظنُّ أنه لا ينبغي لأحدٍ يسمع القرآن ألاَّ يستمع. فقال أبو عياض: لا، إنما ذلك في الصلاة المكتوبة، فأمَّا في غير الصلاة فإن شِئتَ استَمَعتَ وأنصَتَّ، وإن شِئتَ مضَيتَ ولم تسمع) (¬٥).
* * *
[٥٧] ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ [الحجر ٢٤].
عن أبي معشر (¬٦) قال: سمعت عون بن عبد الله (¬٧) يذاكر محمد بن كعب في قول الله ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ [الحجر ٢٤]، فقال عون: خير صفوف الرجال المُقَدَّم، وشَرُّ صفوف الرجال المُؤَخَّر، وخير صفوف النساء المُؤَخر، وشرُّ صفوف النساء المُقَدَّم. فقال محمد بن كعب: ليس هكذا، ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ