تُفَسِّرها) (¬١)، وقال العز بن عبد السلام (¬٢) (ت: ٦٦٠): (تقدير ما ظهر في القرآن أولى في بابه من كلِّ تقدير) (¬٣)، أي: تقدير المحذوف في موضع من القرآن، يكون بما ظهر في القرآن في موضع آخر. وقال الزركشي (ت: ٧٩٤): (فحَمَل النبي ﷺ الظلم هاهنا على الشرك .. ، واستأنس عليه بقول لقمان) (¬٤).
رابعًا: في قوله ﷺ لأصحابه: (ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان ١٣]) ثم تفسيره للكلمة بقوله: (إنما هو الشرك)، تنبيه للصحابة على هذه الطريقة في التفسير، وقد كان بالإمكان حصول البيان منه ﷺ بقوله: (إنما هو الشرك)، ولكنّه ﷺ شَرَعَ لمن بعده مسلكًا مهمًا في تبيين المُشكلات، وإيضاح المُبهمات، بل هو أولى طرق بيان القرآن الكريم، قال ابن تيمية (ت: ٧٢٨): (فإن قال قائل: فما أحسن طرق التفسير؟ فالجواب: إن أصحَّ الطرق في ذلك أن يُفَسّرَ القرآن بالقرآن؛ فما أُجمِلَ في مكان فإنه قد فُسّر في موضع آخر، وما اختُصِرَ في مكان فقد بُسِطَ في موضع آخر) (¬٥)، ونقل الشنقيطيُّ (ت: ١٣٩٣) إجماعَ العلماء على أن بيان القرآن بالقرآن أشرف أنواع التفسير وأَجَلُّها؛ (إذ لا أحد أعلم بمعنى كلام الله جلّ وعلا من الله جلّ وعلا) (¬٦)، وقال القاسمي (ت: ١٣٣٢): (وتَعَرُّفُ تلك القاعدة- أي: التفسير بالنظائر القرآنية- من مثل هذا الحديث يكشف غُمَّةَ أوهام كثيرة) (¬٧).