قال القاسمي (¬١) (ت: ١٣٣٢): (وبالجملة فلا يُعلمُ مُخالف من الصحابة والتابعين في تفسير "الظلم" هنا بالشرك، وقوفًا مع الحديث الصحيح في ذلك، المبين للنظائر القرآنية، الموضِّح بعضها لِما أُبْهم في بعض) (¬٢).
ومن مسائل هذا الاستدراك وأحكامه:
أولًا: أن تفسير كلام الله تعالى وفهمه يكون بحسب المشهور المتبادر من لسان العرب الذي نزل به القرآن، وهذا ما فعله الصحابة ﵃ في فهمهم لكلمة "الظلم"، ولم ينهَهم رسول الله ﷺ عن أن يفسروا القرآن بلغتهم، ولو كان هذا المسلك خَطًا لنبههم عليه، كما لم يتغير هذا الفهم من الصحابة إلا بالنقل الشرعي لكلمة "الظلم" بحسب التفسير النبوي.
ثانيًا: التفسير اللغوي لا يقدم على التفسير النبوي الصريح بحال، وهذا واضح من قبول الصحابة ﵃ لهذا التفسير من النبي ﷺ بلا جدال.
ثالثًا: كما أن تفسير القرآن بالرأي المعتمد على استعمالات الكلمة في القرآن، أولى من تفسيره بحسب اللفظ مجردًا، وهذا واضح من تفسير النبي ﷺ لكلمة "الظلم" بحسب ورودها في موضع آخر من القرآن الكريم، وهو ما يُعرف ب: تفسير القرآن بالقرآن. قال الباقولي (¬٣) (ت: ٥٤٣): (وأبدًا ينبغي لك أن تُفَسر القرآن بعضَه ببعضٍ ما أمكنك، ويجبَ أخذُ التفسير من آيةٍ نظيرةِ تلك الآية التي