اختلف الناس في حرف فانظر نَظْرَةً في القرآن فَقِسْ عليه، ولا تَقِسْ القرآن على الشعر ولا غيره، مثل قوله جل وعلا ﴿إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾ (¬١) [البقرة ٢٥٩]، ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ﴾ [عبس ٢٢]، ﴿يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ [الطور ٤٥]، تصديق ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ﴾ [الزمر ٦٨]، ومثل ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة ٢]، ﴿الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ [المؤمنون ١١٦]، ﴿الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ﴾ [الحشر ٢٢]، ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ [الناس ٢]، وما أشبهه) (¬٢).
* * *
[٨] ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة ٦٠].
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (ليس المسكين بالذي ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، إنما المسكين المتعفف- وفي لفظ: ولا يُفطَنُ له فيُتَصَدّق عليه، ولا يسأل الناس شيئًا-، اقرءوا إن شئتم ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة ٢٧٣]) (¬٣).
* تحليل الاستدراك:
نفى رسول الله ﷺ اسمَ المسكين عن الطَّوَّاف الذي يباشر سُؤال الناس، وأثْبَتَه للمُتَعفِّف الذي لا يسأل الناس، ولا يُفطَنُ له فيُتَصَدّق عليه. والنفي هنا ليس لأصل المسكنة وإنما لكمالها (¬٤)، فالأحق باسم المسكين: من لا يجد غِنىً، ويتعفَّف عن