الصورة الثانية: أن يُدعى على جماعة بحق، من عين أو دين، ولا بينة للمدعي، ثم ينكرون، فتعرض عليهم اليمين فيبادرون إلى ذلك، فيقرع بينهم أيهم يبدأ. والله أعلم.
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - قيام أحكام الشريعة على العدل.
٢ - العدل بين الخصوم.
٣ - تخصيص حديث: «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» (¬١) بهذا الحديث باعتبار الصورة الأولى.
٤ - أن القرعة من الأدلة الشرعية، وأنه يميز بها المستحق أو الأحق بالشيء، وقد جاءت في الكتاب والسنة.
٥ - أن المدَّعى عليه قد يكون أكثر من واحد، فتتوجه إليهم اليمين مع الإنكار.
٦ - أن اليمين لا يعتد بها إلا بعد عرض القاضي لها على الخصم.
* * * * *
(١٥٨٧) وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْحَارِثِيِّ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ». فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٢).
(١٥٨٨) وَعَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ؛ لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٣).
* * *