(١٣١) وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُم يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَاءَ فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أُصُولِ الشَّعْرِ، ثُمَّ (¬١) حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ (¬٢).
(١٣٢) وَلَهُمَا مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ ﵂: «ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى فَرْجِهِ وَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِهَا الأَرْضَ» (¬٣). وَفِي رِوَايَةٍ: «فَمَسَحَهَا بِالتُّرَابِ»، وَفِي آخِرِهِ: «ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالْمِنْدِيلِ فَرَدَّهُ»، وَفِيهِ: «وَجَعَلَ يَنْفُضُ الْمَاءَ بِيَدِهِ» (¬٤).
* * *
هذان الحديثان هما الأصل في صفة الغسل من الجنابة، وقد اختصر الحافظ حديث ميمونة ﵂ وهما من البيان بالفعل، فقد أمر الله بالغسل والتَّطهُّر من الجنابة من غير بيانٍ لصفته، فبيَّن النَّبيُّ ﷺ صفة الغسل الكامل كما تضمَّنه هذان الحديثان، وأجمع العلماء على إجزاء الغسل -وهو تعميم البدن بالماء- كيفما كان مع المضمضة والاستنشاق بشرط نيَّة رفع الحدث على الصَّحيح.
وفي الحديثين فوائد؛ منها:
١ - مشروعيَّة الغسل من الجنابة، وهو واجبٌ بالكتاب والسُّنَّة والإجماع.
٢ - خدمة المرأة لزوجها، كما في حديث ميمونة ﵃.
٣ - فيهما صفة الغسل الكامل.
٤ - غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء.
٥ - البداءة بغسل الفرج.