(٣٤٠) عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ﵁ «أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي، فَإذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬١).
* * *
هذا الحديث هو الأصل في جلسة الاستراحة في الصَّلاة، وهي أن يستوي المصلِّي جالسًا قبل أن ينهض للرَّكعة الثَّانية أو الرَّابعة، فتكون في الرَّكعة الأولى والثَّالثة، ولهذا قال: «فإذا كان في وترٍ من صلاته».
وفي الحديث فوائد؛ منها:
١ - فضيلة مالك بن الحويرث ﵁، فإنَّه وفد على النَّبيِّ ﷺ وبعض قومه ليتعلموا، وأعظم ما علَّمهم النَّبيُّ ﷺ صفة الصَّلاة، ولهذا أوصاهم بوصايا تختصُّ بالصَّلاة.
٢ - أنَّ من هدي النَّبيِّ ﷺ في الصَّلاة جلسة الاستراحة.
وقد اختلف العلماء؛ هل فعلها النَّبيُّ ﷺ تشريعًا؟ فتكون من سنن الصَّلاة أو فعلها للحاجة لمَّا ثقل ﷺ، وفي ذلك ثلاثة مذاهب:
الأَوَّلُ: أنَّها سنَّةٌ.
الثَّانِي: أنَّها ليست سنَّةً بل هي أمرٌ عاديٌّ تقتضيه بعض الأحوال.
الثَّالِثُ: أنَّها سنَّةٌ لمن احتاج إليها.
والأوَّل هو الرَّاجح، فمالك بن الحويرث الَّذي رواها هو الَّذي روى: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي» (¬٢)، ولم ينفرد مالك بن الحويرث في روايته لجلسة الاستراحة بل قد رواها أبو حميدٍ السَّاعديُّ ﵁.
* * * * *