(٦٣٨) وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁؛ «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ يَنْهَى عَنِ النَّعْيِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ (¬١).
(٦٣٩) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢).
* * *
النَّعي هو: الإخبار بموت الميِّت، وفي حديث حذيفة ﵁ النَّهي عنه، وفي حديث أبي هريرة ﵁ وقوعه من النَّبيِّ ﷺ، فيدلُّ على الجواز، فبين الحديثين تعارضٌ في الظَّاهر، والجمع بينهما: أنَّ النَّعي المنهيَّ عنه؛ ما كان على طريقة أهل الجاهليَّة؛ بأن يرسلوا رسولاً ينادي في القبائل: مات فلان ابن فلانٍ، فخرًا وتعظيمًا لشأنه. وأمَّا الجائز؛ فهو مجرَّد الإخبار لمصلحة الميِّت؛ كالصَّلاة عليه، والدُّعاء له، أو غير ذلك ممَّا تدعو إليه الحاجة.
وفي الحديثين فوائد؛ منها:
١ - تحريم النَّعي الَّذي كان يفعله أهل الجاهليَّة.
٢ - جواز نعي الميِّت لمصلحته وللحاجة، بل استحبابه.
٣ - فضل النَّجاشيِّ ﵀، وهو ملك الحبشة الَّذي آوى الصَّحابة ﵃ الَّذين هاجروا إليه، ثمَّ دعوه إلى الإسلام فأسلم، وأظهر تصديق المسلمين فيما وصفوا به المسيح عيسى بن مريم ﵉، كما في سورة مريم، وقد تلاها عليه جعفر بن أبي طالبٍ ﵁، ولكنَّه استسرَّ بإسلامه.
٤ - جواز الصَّلاة على الغائب، وقد اختلف العلماء في ذلك على مذاهب متباينةٍ؛ فقيل: يجوز على أيِّ غائبٍ، وقيل: لا يجوز على أيِّ غائبٍ،