(٨٨٥) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «نَهَى عُمَرُ عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ، فَقَالَ: لا تُبَاعُ، وَلا تُوهَبُ، وَلا تُورَثُ، لِيَسْتَمْتِعْ بِهَا مَا بَدَا لَهُ، فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ». رَوَاهُ مَالِكٌ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وقال: «رَفَعَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ، فَوَهِمَ» (¬١).
(٨٨٦) وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِيَنَا: أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ حَيٌّ، لا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّان (¬٢).
* * *
هذان الحديثان هما الأصل في بيع أمهات الأولاد، والمراد بأم الولد: هي الأمة التي يطؤها سيدها، وتلد منه ولو سِقطًا فيه خلق إنسان.
وفي الحديثين فوائد، منها:
١ - أن أم الولد لا تكون حرة بمجرد الولادة من سيدها.
٢ - جواز أن يستمتع بها سيدها بالوطء والخدمة.
٣ - أنها تتحرر بموت سيدها.
٤ - أنه لا يجوز لسيدها بيعها.
هذا ما أفاده أثر عمر ﵁، لكن عورض ذلك بحديث جابر ﵁ المذكور، فلذلك اختلف العلماء في بيع أمهات الأولاد: فذهب الجمهور إلى عدم الجواز؛ قائلين بأنه إجماع الصحابة، وأجابوا عن حديث جابر ﵁ بأنه منسوخ، فنهي عمر عن بيع أمهات الأولاد، وإقرار المهاجرين والأنصار على ذلك؛