اؤتمن خان» (١) ؛ وذلك لما في إخلاف الوعد وعدم إنجازه من إلحاق الضرر بالآخرين وإضاعة أوقاتهم في الانتظار.
ثامناً: وجوب الحذر من مضيعات الوقت
حذر الإسلام من تضييع الوقت والتفريط فيه، ووضع الضوابط التي تكفل للمسلم حفظ وقته، ومن ذلك أَنْ شَرَع الاستئذان، فلا يحق لأحد أن يدخل على غيره إلا بعد أن يستأذن منه، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ *فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلاَ تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ *﴾ (٢) ، وقد جاء عن النبيِّ ﷺ أنه قال: «الاستئذان ثلاثٌ فإن أُذِن لك وإلا فارجع» (٣) ، كلُّ ذلك ضنًّا بوقت المسلم من أن يضيع في الزيارات غير المخطط لها.
ومن أعظم مضيعات الوقت التسويف وطول الأمل، يقول الحسن البصريُّ ﵀: "ما أطال عبدٌ الأمل إلا أساء العمل. قال القرطبي ﵀: وصدق ﵀؛ فالأمل يُكسِل عن العمل ويورث التراخي والتواني، ويعقب التشاغل والتقاعس، ويخلد إلى الأرض، ويميل إلى الهوى" (٤) .
وقال الحسن ﵀ أيضاً محذراً من التسويف: "ابن آدم إياك والتسويف، فإنك بيومك ولست بغد، فإن يكن غد لك فكن في غد كما كنت في اليوم، وإلا يكن لك - أي: غدٌ - لم تندم على ما فرّطت في اليوم" (٥) .
وجاء عن بعض السلف قوله: "إن الليل والنهار يعملان فيك، فاعمل فيهما" (٦) .
وكان السلف يقولون: "من علامة المقت إضاعة الوقت" (٧) .