سورة التوبة
تارك الصلاة ومانع الزكاة لا يخلى سبيلهما وتنفذ فيهما الأحكام.
قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ٥]
قال الخطيب الشربيني ﵀: (في هذه الآية دليل على أن تارك الصلاة ومانع الزكاة لا يخلّى سبيله؛ لأنه إن كان جاحداً لوجوبهما فهو مرتدّ، وإلا قُتل بترك الصلاة، وأُخذت منه الزكاة قهراً، وقوتل على ذلك). (¬١)
الدراسة:
هذا الاستنباط مبني على القول بمفهوم الشرط حيث لم يكتف تعالى في تخلية السبيل بالتوبة من الشرك حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فدلَّ بمفهوم المخالفة على أن لإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة مدخلاً في تخلية سبيلهم، كما أن للتوبة مدخلاً في ذلك، وأنهم إن لم يقيموا الصلاة ومنعوا الزكاة لم يخلَّ سبيلهم، فاستُدل به على قتل تارك الصلاة وقتال مانع الزكاة، واستَدل به من قال بتكفيرهما. (¬٢)
وممن نصّ على هذه الدلالة من المفسرين موافقاً الخطيب: الكيا الهراسي، والرازي، والقرطبي، والبيضاوي، والنيسابوري، وابن كثير، والسيوطي، وحقي، والشهاب الخفاجي، والألوسي، والقاسمي، والشنقيطي وغيرهم. (¬٣)