إذ يجعلونها رؤية بقوى يحدثها الله تعالى في الأجسام يوم القيامة لا إلى جهة. أما أهل السنَّة فيجعلون الرؤية بالعينين إلى جهة العلو حيث اللهُ جلّ وعلا. (¬١)
وفي الجملة فقد سار الخطيب على نهج الأشاعرة، وبنى تفسيره وتبعتها استنباطاته على أصولهم، وسأعرض فيما يأتي أمثلة لموافقته بعض أصولهم مجملة، إشارة لها وتنبيهاً عليها، وإلا فالكلام عليها وردّها سيأتي مفصلاً مبسوطاً بمشيئة الله في قسم الدراسة.
فأقول وبالله التوفيق:
أولاً: التوحيد:
التوحيد عند الأشاعرة هو نفي التبعيض، والتركيب، والتجزئة (¬٢)، وعلى هذا أوَّل الخطيب كثيراً من الصفات الفعلية والذاتية - كما تقدم - والتأويل عنده مبني على أصل الأشاعرة في التوحيد، فهو ينكر بعض الصفات كصفة الوجه مثلاً؛ لأنها تؤدي إلى التركيب والتجزئة.! (¬٣)
وقد تقدم الكلام آنفاً عن تأويله للصفات والتمثيل عليه بما يغني عن إعادته.