رابعاً: أنَّ المخطئ يُنبَّه على خطئه، ويُعفَى عنه حتى يتحقَّق إصراره، ثم يؤدَّب بما يكون مناسبًا، كما فعل الخضر مع موسى ﵇ حتى قال موسى ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ فعاتبه أولاً على خطئه ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ وعفا عنه ثم فارقه بعد الإصرار ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾.
وممن نصّ على هذه الفائدة من المفسرين: البيضاوي، والقاسمي، وغيرهما. (¬١)
والحاصل أنَّ فيما دار بين موسى ﵇ وبين الخضر من الفوائد ما يطول حصره والغرض الاقتداء بفعله ﵇ وفعل العبد الصالح (الخضر) معه، والاعتبار بحاله فيما عوتب عليه، وهي فوائد حسنة، والله تعالى أعلم.