سورة مريم
المعدوم ليس بشيء.
قال الله تعالى: ﴿قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: ٩].
قال الخطيب الشربيني ﵀: (﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ﴾ أي: قدّرتك وصوّرتك وأوجدتك ﴿مِنْ قَبْلُ وَلَمْ﴾ أي: والحال أنك لم ﴿تَكُ شَيْئًا﴾ بل كنت معدوماً صرفاً، وفيه دليل على أنّ المعدوم ليس بشيء). (¬١)
وجه الاستنباط:
قوله: ﴿وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ لأنه نفى أن يكون قبل خلقه له كان شيئاً. (¬٢)
الدراسة:
استنبط الخطيب من الآية دلالتها بالنصَّ على أنّ المعدوم ليس بشيء (¬٣)؛ لأنه تعالى قال: ﴿وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ فنفى أن يكون قبل خلقه له كان شيئاً، وهذه الآية استدل بها أهل السنة على أن المعدوم لا يسمى شيئاً وهي نصٌ في ذلك.
قال ابن أبي العز: (والتحقيق: أن المعدوم ليس بشيء في الخارج، ولكن الله يعلم ما يكون قبل أن يكون ويكتبه، وقد يذكره ويُخبِر به، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١]، فيكون شيئاً في العلم والذكر والكتاب لا في