قال الرازي: (قوله ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ كأنها عرفت أن النبي معصوم فلا يقع منه قتل هذه الحيوانات إلا على سبيل السهو، وهذا تنبيه عظيم على وجوب الجزم بعصمة الأنبياء ﵈.
وقال البيضاوي: (﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ بأنهم يحطمونكم إذ لو شعروا لم يفعلوا كأنها شعرت عصمة الأنبياء من الظلم والإِيذاء).
وممن أشار إلى هذه الدلالة من الآية: الرازي، والبيضاوي، والخازن، والنيسابوري، وأبو السعود، وحقي، وغيرهم، وهو مفهوم حكاية معنى الآية من قول: السمرقندي، والسمعاني، وغيرهم). (¬١)
والعصمة للأنبياء ﵈ ثابتة في التبليغ عن الله تعالى، فهم لا يكتمون شيئاً مما أوحاه الله إليهم، وهم معصومون أيضاً من الوقوع في الكبائر، وأما الصغائر فأكثر العلماء على أنهم ليسوا بمعصومين منها، وإذا وقعت منهم فإنهم لا يُقرُّون عليها (¬٢).
والظاهر أن ربط عصمة الأنبياء بدلالة هذه الآية على هذا المعنى بعيد، وقد جرت عادة الأشاعرة في المبالغة في مسألة العصمة للأنبياء، لكن الخطيب ﵀ هنا لم يُصرِّح بالعصمة وإن كانت دلالة كلامه تؤول إليها، وصرَّح بها غيره، أما