فقوله ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ توقيف على عظيم المنة، والقصدُ به تعداد النعمة عليه ﷺ بأن علَّمه الله ما لم يكن يعلم، واحتجاج على نبوته لكونه أتى بما لم يكن يعلمه ولا تعلَّمه من أحد (¬١).
وقيل: الإيمان في هذا الموضع يراد به الصلاة (¬٢). دليله ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]، يعني: صلاتكم، إذ هي بعض ما يتناوله الإيمان، ولم يُرد به الإيمان الذي هو الإقرار بالله تعالى، لأن النبي ﷺ كان قبل النبوة يوحد الله تعالى، ويحج ويعتمر، ويبغض الأصنام، ولا يأكل ما ذُبح على النصب، فكان يتعبد على دين إبراهيم ﵊، ولم تتبين له شرائع دينه إلا بعد الوحي إليه. (¬٣)
والأقرب أن الآية واردة في معرض الامتنان والإيمان على ظاهره، وهي تدل على أنه ﷺ عرف الكتاب والإيمان بعد أن لم يكن عارفاً، والتمسك به على أنه ﷺ لم يكن متعبداً بشرع من قبله – كما ذكر الخطيب ﵀ ضعيف (¬٤)، وهو مذهب