سورة الحجرات
البغي لا يزيل اسم الإيمان.
قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات: ٩، ١٠].
قال الخطيب الشربيني ﵀: (في هاتين الآيتين دليل على أنّ البغي لا يزيل اسم الإيمان لأنّ الله تعالى سمَّاهم أخوة مؤمنين مع كونهم باغين). (¬١)
الدراسة:
استنبط الخطيب ﵀ بدلالة النص أنّ البغي لا يزيل اسم الإيمان؛ لأنه تعالى سمَّاهم مؤمنين مع وجود البغي، فدلَّت على أن الباغي مؤمن، وأنه يجب مُعاونة من بُغي عليه بعد النصح والسعي في المصالحة.
والباغي في الشرع هو الخارج على الإمام العدل (¬٢)، وقد استفاد الخطيب هذه الدلالة من البغوي. (¬٣)
وممن استنبط هذه الدلالة من الآيات غيرهما: القرطبي، والبيضاوي، والنسفي، والخازن، والسعدي (¬٤)، وابن عاشور، وغيرهم. (¬٥)