ويدل له ما روي عن علي بن أبي طالب ﵁ سُئِل وهو القدوة في قتال أهل البغي- عن أهل الجمل وصِفِّين: أمُشركون هم؟ فقال: لا، من الشرك فرَّوا، فقيل: أمنافقون هم؟
فقال: لا، إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً، قيل: فما حالهم؟ قال: إخواننا بغوا علينا. (¬١)
قال شيخ الإسلام: فقد جعلهم مع وجود الاقتتال والبغي مؤمنين إخوة؛ بل مع أمره بقتال الفئة الباغية جعلهم مؤمنين. وليس كل ما كان بغياً وظلماً أو عدواناً يُخرج عموم الناس عن الإيمان، ولا يوجب لعنتهم؛ فكيف يُخرج ذلك من كان من خير القرون؟. (¬٢)
وقوله تعالى بعدها ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ عقدٌ عقده الله بين المؤمنين، كما أخبر ﷺ: «المؤمن أخو المؤمن، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره» (¬٣)، وبهذا يظهر أن البغي لا يزيل اسم الإيمان كما دلت عليه الآية، والله تعالى أعلم